هاؤم اقرؤوا كتابيه

جيء برجل الى أحد الولاة لمحاكمته على تهمة، فلما دخل على الوالي في مجلسه، أخرج الرجل كتابا قد أدرج فيه قصته وقدمه للوالي وهو يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه.
فقال الوالي: انما يقال هذا يوم القيامة. فقال الرجل: هذا والله شر من يوم القيامة ففي يوم القيامة يؤتى بحسناتي وسيئاتي، أما أنتم فقد جئتم بسيئاتي وتركتم حسناتي.

الخصال الثلاث

اتأجر رجل حمالا ليحمل معه قفصا فيه قوارير على أن يعلمه ثلاث خصال ينتفع بها، فلما بلغ ثلث الطريق قال:
ـ هات الخصلة الأولى،
ـ فقال من قال لك ان الجوع خير من الشبع فلا تصدقه،
ـ قال: نعم.
فلما بلغ نصف الطريق قال:
ـ هات الثانية،
ـ فقال: من قال لك ان المشي خير من الركوب فلا تصدقه،
قال: نعم،
فلما انتهى الا باب الدار قال:
ـ هات الثالثة،
ـ فقال: من قال لك أنه وجد حمالا ارخص منك فلا تصدقه.
فلما رأى الحمال أنه لم ينتفع بحكم الرجل توجه اليه قائلا:
هل تريد أن أعلمك خصلة تزيد بها علمك
ـ قال الرجل: نعم،
فرمى الحمال بالقفص وقال:
ـ من قال لك انه بقي في القفص قارورة واحدة لم تكسر فلا تصدقه.

ان زدت زدناك

قال الفضل بن يحيى لأعرابي وكان مريض العينين،
ـ هل أدلك على دواء لعينيك؟
ـ قال: ما أحوجني الى ذالك!
ـ قال: خذ عيدان الهوى، وغبار الماء فصيره في قش بيض الذر، واكتحل به ينفعك!
افنحنى الشيخ وضرط ضرطة قوية وقال:
ـ خد هذه في لحيتك أجرة وصفتك وان زدت زدناك! فضحك الرشيد حتى استلقى على ظهر دابته

ثلاث أحاديث

لزم أعرابي سفيان بن عيينة مدة يسمع فيها الحديث، فلما أن جاء ليسافر، قال له سفيان:
ـ يا أعرابي ما عجبك من حديثنا؟
ـ قال: ثلاث أحاديث، حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي أنه كان يحب الحلوى والعسل، وحديثه عليه الصلاة والسلام، اذا وضع العشاء وحضرت الصلاة فأبدأوا بالعشاء، وحديث عائشة عنه أيضا، ليس من البر الصوم في السفر.

المهدي والأعرابي


خرج المهدي يتصيد فغار به فرسه حتى وقع في خباء أعرابي، فقال:
ـ يا أعرابي! هل من قرى؟
فأخرج له قرص شعير، فأكله ثم أخرج له فضله من لبن فسقاه، ثم أتاه بنبيذ في ركوة فسقاه، فلما شرب قال:
ـ أتدري من أنا؟
ـ قال: لا!
ـ قال: أنا من خدم أمير المؤمنين الخاصة.
ـ قال: بارك الله لك في موضعك.
ثم سقاه مرة أخرى فشرب، فقال:
ـ يا أعرابي! اتدري من أنا؟
ـ قال: زعمت أنك من خدم أمير المؤمنين الخاصة!
ـ قال: لا! أنا من قواد أمير المؤمنين.
ـ قال: رحبت بلادك وطاب مرادك!
ثم سقاه الثاثة، فلما فرغ قال:
ـ يا أعرابي! أتدري من أنا؟
ـ قال: زعمت أنك من قواد أمير المؤمنين.
ـ قال: لا! ولكني أمير المؤمنين.
ـ قال: فأخد الأعرابي الرخوة فوكأها، وقال:
ـ اليك عني! فوالله لو شربت الرابعة لقلت أنك رسول الله!

قضاء الجنابة

شوهد أعرابي يغطس فس البحر ومعه خيط، وكلما غطس غطسة عقد عقدة، فقيل له:
ـ ما هذا؟
قال: جنابات الشتاء أقضيها في الصيف!

قيام الليل

حضر أعرابي مجلس قوم، فتذاكروا قيام الليل، فقيل له:
ـ يا أمامة أتقوم الليل؟
ـ قال: نعم
ـ قالوا: ما تصنع؟
ـ قال: أبول، وأرجع أنام!

أطنابي طوال

حضر أعرابي على مائدة يزيد بن مزيد، قال لأصحابه:
ـ أفرجوا لأخيكم.
فقال الأعرابي: لا حاخة لي بافراجكم، ان أطنابي طوال، يعني سواعده.
فلما مد يده ضرط، فضحك يزيد فقال:
ـ يا أخا العرب أظن أن طنبا من أطنابك قد انقطع!

السائل والبخيل

أتى سائل دار رجل غني فسأله شيئا، فنادى صاحب البيت عبده وقال: يا جوهر قل لقنبر وليقل قنبر لبلال وليقل بلال لعنبر وليقل عنبر اهذا السائل: يرزقك الله.
فلما سمع السائل رفع يديه الى السماء وقال: الهي قل لجبرئيل أن يقول لميكائيل، وميكائيا يقول للاسرافيل واسرافيل يقول لعزرائيل ليقبض روح هذا البخيل.

من كان على سفر فل يفطر

قيل لأحد العراب:
ـ ان شهر رمضان قدم.
ـ قال: والله لأبددن شمله بالأسفار.

ثلاث بثلاث

كان أعرابي ياكل، ويتغوط، ويفلي توبه، فسئل عن ذالك. فقال:
ـ أخرج عتيقا، وأدخل جديدا، وأقتل عدوا!

بحر بن فياض

سئل أعرابي عن اسمه فقال: بحر
قال: ابن من؟
قال: ابن فياض
قال؟ ما كنبتك؟
قال: أبو الندى
قال: لا ينبغي لأحد لقاؤك الا في زورق!

الذنب لي

أضاع أحدهم قطعة ذهب فمضى أعرابي يبحث عنها ويقول:
يا رب قدر لي في حماسي
وفي طلاب الرزق في التماس
صفراء تجلو كسل النعاس
فضربته عقرب صفراء حرمته النوم، فجعل يقول:
ـ يا رب الذنب لي، لأني لم أبين لك كل أوصافها! اللهم لك الحمد والشكر!
ـ فقيل له: ما تصنع؟ أما سمعت قول الله تعالى 3ولئن شكرتم لأزيدنكم3 فثب جزعا وقال: اللهم لا شكر!

أكره الموت

سئل أعرابي: مالك لا تجاهد؟
فقال: والله اني أبغض الموت على فراشي، فكيف أسعى اليه ركضا!

دعاء الاستسقاء

سمع أعرابي أبا مكنون النحوي في حلقته وهو يقول في دعاء الاستسقاء:
اللهم ربنا والهنا ومولانا، صل على محمد نبينا، اللهم ومن أراد بنا سوءا فأحط به كاحاطة القلائد على ترائب الولائد، ثمأرسخه على هامته كرسوخ السجل على هام هام أصاب الفيل، الهم أسقنا غيثا مغيثا سريعا مجلجلا مسحنفرا هزجا شحا ثجاجا طبقا غدقا متغنجرا. فقال الأعراب: يا خليفة نوح هذا الطوفان، ورب الكعبة، دعني آوي الى جبل يعصمني من الماء.

اللقمة وأختها

قال أعرابي لأحد الكبار:
ـ لم لا تدعوني لدعوتك؟
قال: لأنك جيد المضغ، شديد البلع، اذا أكلت لقمة هيأت أخرى!
قال: أتريدني أن أصلي ركعتين بين اللقمة وأختها؟!

ميتة أبي خارجة

سمع أعرابي يقول وهو متعلق بأستار الكعبة: اللهم ميتة كما مات أبو خارجة.
فقيل له كيف كانت ميتة أبي خارجة؟
فقال أكل بذجا وشرب مشعلا ونام شامسا فأتته منيته شبعان ريان دفآن.

السخين

قيل لأعرابي: ما اسم المرق عندكم؟
قال: السخين.
قال: فاذا برد.
اقال: لا ندعه يبرد!

ثمن ثوب

مات لابن مقرن غلام فحفر لهم أعرابي قبره بدرهمين، فلما أعطوه الدرهمين قال:
دعوهما حتى يجتمع لي عندكم ثمن ثوب!

غلام

باع نخاس من أعرابي غلاما، فأراد أن يتبرأ من عيبه، فقال:
ـ اعلم أنه يبول في الفراش!
قال: ان وجد فراشا فل يبل علييه!