كان موسوليني مغرما بالتفاخر بأساطيله الجوية والبحرية وبجيوشه الكبيرة، فزاره في أحد الأيام ألبرتو مرافيا الوائي الكبير، تلبية لدعوته لتناول القهوة معه، فقضا عنده ساعتين وهو يحدثه عن عظمة طاقاته الحربية، ثم أشار الى لوحة فوق ممكتبة عليها مجموعة أزرار، وقال له بلهجته الخطابية المعهودة:
ان ضغطت على هذا الزر تحرك أسطول بحر الادرياتيك، وان ضغطت على هذا الزر حلقت الطائرات فوق المغرب، وان ضغطت على هذا الزر تحركت الجيوش في الحبشة، وان ضغطت على هذا الزر .. وهنا قاطعه مورافيا، وكان قد انتظر طويلا وصول فناجان القهوة، وقال:
ـ ولكن أي زر تضط، يا سيادة الرئيس، لتطلب فنجان من القهوة؟
فنجان قهوة
ضرطة وهب
هو وهب بن سليمان بن وهب بن سعيد صاحب بريد الحضرة، أفلتت منه ضرطة في مجلس الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وهو غاص بأهله، فطار خبرها في الآفاق، ووقع في ألسن الشعراء، وصارت مثلا في الشهرة حتى قالوا: أشهر من ضرطة وهب، وأفضح من ضرطة وهب، وعمل أحمد بن أبي طاهر كتابا في ذكرها والاعتذار عنها، بعد كلام كثير قيل فيها كقول ابن الرومي:
ما لقينا من ظرف ضرطة وهب **** تركت أهل دهرنا شعراء
هي عندي كجود فضل بن يحيى **** غير أن ليس تنعش الفقراء
وقال آخر:
يا وهب ذا الضرطة لا تبتئس **** فان للاستاء أنفاسا
واضرط لنا أخرى بلا كلفة **** كأنما مزقت قرطاسا
وقال آخر
يا أهل وهب حدثوني عنكم **** لم ترون العدل والاقصاطا
ما بال ضرطتكم يحل رباطها **** عفوا ودرهمكم يشد رباطا
صروا ضراطكم المبذر صركم **** عند السؤال الفلس والقرطاسا
أو فسمحوا بذوالكم وضراطكم **** هيهات لستم للنوال نشاطا
لو جدتم بهما معا لوجدتم **** فرشا لكم عند الرجال بساطا
لكنكم أفرطتم في واحد **** وهو الضراط فعدلوا الافراطا
وقال أحمد بن يحيى البلاذري
ليت طبول العيد تحكي لنا **** ضرطة وهب بن سليمان
فانها كانت تروع العدا **** ما بين مصر وخرسان
يا ضرطة لو أنها شرقت **** أودت بصنعا وسجستان
وقال آخر
ان وهب بن سليمان **** بن وهب بن سعيد
حمل الضرطة للري **** على ظهر البريد
أسته ينطق يوم **** الحفل بالقول الرشيد
لم يجد في القول فاحتاج **** الى ذبر مجيد
تبهوفن وغوته
ـ فقال غوته: ان الشهرة مزعجة تسلب الانسان حريته فلا يستطيع أن يتنزه على هواه، العيون مصوبة عليه في كل مكان.
ـ أجابه بتهوفن: الحق معك وقد يبلغ الفضول بهؤلاء حدا يجعلهم يسعون لمعرفة من يكون برفقة الرجل العظيم. مثلا كل الناس المتجمهرون يتساءلون من هو الرجل الذي يصحب في العربة بتهوفن الشهير.
بغلة أبي دلامة
كانت لأبي دلامة بغاة مشهورة يضرب بها المثل في كثرة العيوب لأنه قال فيها قصيدة طويلة تشمل على ذكر عيوبها، فيقال ما هو الا كبغلة أبي دلامة، وطيلسان ابن حرب، وأير أبي حكيم، وحمار طياب، وشاة سعيد، ومما جاء في تلك القصيدة:
وحين ركبتها أديت نفسي بضرب باليمين وبالشمال
وبالرجلين أركزها جميعا **** فيالك في الشقاء وفي الكلال
تقطع جلدها جربا وحكا **** اذا هزلت وفي غير العزال
وتكسر سرجها أبدا شماسا **** وتسقط في الرمال وفي الوحال
وتفزع من صياح الديك شهرا **** وتنفر للصفير وللخيال
اذا استعجلتها عثرت وبالت **** وقامت ساعة عند المبال
وتضرط أربعين اذا وقفت **** على أهل المجالس للسؤال
فتقطع منطقي وتحول بيني *** وبين حديثهم مما توالى
حرون حين تركبها الحضر **** جموح حين تعزم للنزال
مبارزة شعرية
جرت مبارزة بين شعراء في وصف الابرة وخصائصها فقال أولهم:
ضئيلة الجسم لها **** فعل متين السبب
حافرها في رأسها **** وعينها في الذنب
وقال آخر:
وذات ذوائب تنجر طول **** وراها في المجيء وفي الذهاب
بعين لم تذق للنوم طعما **** ولا ذرفت لدمع في انسكاب
وما لبست مدى الأيام ثوبا **** وكست الناس أنواع الثياب
وقال ثالث:
سقت ذات سم في قميص فغادرت **** به أثرا والله يشفي من السم
كست قيصر ثوب الجمال وتبع **** وكسرى وعادت هي عارية الجسم
سبب الأزمة
كان برنارد شو صديقا حميما لونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا، وكان هدا يحب النكتة البارعة فيتحرش ببرنارد شو ليتلقى الساخر من كلامه. فقال له ترشل، وكان ضخم الجثة:
- ان من يراك يا أخي برنارد - وكان نحيل الجسم جدا - يظن أن بلادنا تعاني أزمة افتصادية حادة، وأزمة جوع خانقة.
أجابه برنارد شو على الفور: ومن يراك أنت يا صاحبي يدرك حقا سبب الأزمة.
أخشى أن يقع العكس!
كان برنارد شو، قبيح الخلقة، وكان وثيق العلاقة بالراقصة الرائعة الجمال، ايزيدورا دانكن. وكثيرا ما كان هده تمازحه لكي تسمع أجوبته المضحكة. قالت له يوما:
- يعتبرك الناس، يا برنارد، أدكى البشر، ويعتبرونني من أجمل النساء، فلو تزوجنا لجاء أولادنا بجمالي أنا ودكاؤك أنت.
ابتسم شو وقال: لكني أخشى يا سيدتي أن يقع العكس!
خسر الدنيا والآخرة
عقد "الأعشى" عزمه، واستعد للدهاب الى المدينة ليعلن اسلامه بين يدي النبي الكريم. وكان قبلها قد قال أشعارا يمدح بها النبي قبل أن يراه (وكان الأعشى أعمى).
وسمعت قريش بما يعتزمه، فقال قائلهم:
- والله ما مدح الأعشى أحدا قط الا رفع شأنه، ولو دهب الى محمد لأضرم علينا نيران العرب بأشعاره، ولدخلوا في دينهم فرادى وجماعات. فخرجوا يترصدونه، وراقبوا كل الطرق المؤدية الى يثرب، فتقدم منه سفيان - كبير مفاوضي قريش - وقال له:
- الى أين يا أعشى؟
وكان الأعشى يعرف أن قريشا تقدر على منع عبيدها وامانها من الدهاب الى محمد، ولكنها لا تقدر على منع شاعر مثله، أعمى، ولكن كلماته أمضى من حد السيف.
فقال:
- أردت الدهاب الى صاحبكم محمد، لأعلن اسلامي علي يديه.
فقال له أبو سفيان:
- بئس الرلأي ما أردت يا أبى بصير! ألى تعلم أنه ينهى عن كل الأشياء التي تحبها؟
فقال الأعشى: أشياء مثل مادا؟
فقال أبو سفيان: الزنى مثلا..
فقال الأعشى: لقد تركني الزنى وما تركته. ثم مادا؟
فقال أبو سفيان: الميسر.
فقال الأعشى: سوف أمدحه بقصائد لم يقل مثلها أخد من الشعراء، ولعلي أصيب منه عوضا من الميسر أموالا كثيرة، فغزواته كثيرة، وغنائمه أثكثر! ثم مادا؟
فقال أبو سفيان: الربا..
فقال الأعشى: ما أقرضت أحدا من قبل.. ولا أقترض من أحد. ثم مادا؟
فقال أبو سفيان: الخمر
فقال الأعشى: لم يبق معي منها الا زق صغير من نقيع التمر .. ولسوف أنتهي منه في الطريق.
ولم يعد هناك ما يقال، فنظر القريشيون الى بعضهم البعض، ثم نظروا الى أبو سفيان، وقد أخد يقلب الأمر وجها لظهر، ثم قال:
- سوف نعطيك أكثر مما تطمع فيه، وخير مما ترجوه نحن الآن في هدنة مع محمد مدتها سنة، سنعطيك مئة من الابل، على أن تعود ولا تدهب اليه، وتنتظر ما يصير اليه أمره وأمرنا بعد هده السنة، فان انتصرنا عليه، فزت بما نلت منا، وادا انتصر علينا، فأنت وشغلك معه، ادهب اليه وقل له ما شئت من أشعار.
فأعمل الأعشى فكره، وقلب الأمر من وجهيه، ثم قال:
- قد قبلت.
فجمعت له قريش مائة ناقة، وتأكد هو عن طريق اللمس أنها نوق سليمة بعافية، وليست نوق جرباء، وجرها خلفه ومضى، وفي الطريق عثرت الناقة التي يركبها، فسقط من فوقها ومات، وشردت النوق في الصحراء.
مثل الشيطان
قال الجاحظ: ما أخجلني أحد الا أمرأتان، رأيت احداهما، وكانت طويلة القامة، وكنت على طعام ، فأردت أن أمازحها، فقلت لها:
- انزلي كلي معنا.
- فقالت: اصد أنت حتى ترى الدنيا!
أما الأخرى فانها أتتني، وأنا على باب داري، فقالت:
- لي اليك حاجة، وأريد أن تمشي معي.
فقمت معها الى أن أتت بي الى صائغ يهودي، وقالت له:
- مثل هدا! وانصرفت.
فسألت الصائغ عن قولها فقال:
- انها أتت الي بفص، وأمرتني أن أنقش عليه صورة شيطان! فقلت لها:
- با سيدتي، أنا ما رأيت شيطان! فأتت بك، وقالت ما سمعت!
ألم أخبرك؟
رأى "عثمان بن الوراق" الشاعر "العتاب" جالسا في عرض الطريق بباب الشام، يأكل فقال:
- ويحك .. ألا تستحيي؟
فقال العتاب:
لو رأيت كنا في دار بها بقر، أكنت تستحيي أن تأكل وهي تراك؟
فقال: لا.
فقال له; فاصبر حتى أريك أنهم بقر.
فنهض من مكانه وقال:
- يا قوم .. اسمعو الي
وكرر النداء حتى كثر الزحام عليه، ثم قال لهم:
- روى لنا غير واحد، أنه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم تمسه نار جهنم، وصدق من قال.
فما بقي واحد من الجمع، الدي التم حوله الا أخرج لسانه ومده، ليلمس أرنبة أنفه، وأخدو يحاولون ويحاولون حتى انتابهم اليأس فانصرفوا من حوله.
فنظر العتابى الى صاحبه وقال:
- ألم أخبرك أنهم بقر؟
هذا مهر
دخل "أبو دلامة" على "المهدي" وكان الى جواره وصيفه "سلمة" ثم قال:
- أحب أن أهدي الى أمير المؤمنين مهرا ليس لأحد مثله..
قال المهدي:
- أي شيء هدا؟.. ألم تقل أنه مهر؟؟
فقال أبو دلامة:
- ان كان وصيفك "سلمة" الواقف بين يديك تسميه وصيفا وله من العمر ثمانون حولا، فهدا الدي تراه أسميه مهرا.
فضحك المهدي، بينما كان سلمة مشتبكا معه ويشتمه.
مي زيادة
كانت مي زيادة تعقد ندوة في منزلها بالقاهرة، يحضرها عدد كبير من الأدباء بينهم الدكتور شيلي الشميل، وكان هدا تلميدا لداروين في نظريته النشوء والارتقاء، التي ترد أصل الانسان الى القرد، وكان الشميل عصبي المزاج يغضب أحيانل ويبلغ به غضبه حد الشتيمة، وفي احدى الندوات بلغه أن ناقدا هاجمه بعنف في احدى الصحف، فقال الشميل عنه: أنه ابن كلب. فأرادت مي أن تلطف الجو بلباقتها المعهودة. فقالت لشبلي الشميل:
- بالماضي كنت تقول ان الانسان هو ابن قرد فما بالك اليوم تقول عنه: ابن كلب.
فولتير والامبراطور
قضى "فولتير" وقتا في قصر الامبراطور فريدريك الأكبر ملك بروسيا، وكان فريدريك يميل الى قرض الشعر وينظم قصائد ركيكة، ثم يعطيها للأديب الكبير كي يقوم أبياتها، فلما اختلفى فيما بينهما قرر الملك طرده وهو يقول:
- "سوف نقدف بقشرة البرتقال بعد أن اعتصرناها."
فقال فولتير وهو يشير الى تنقيحه لشعر الامبراطور:
"لقد كنت أغسل للامبراطور ملابسه القدرة."