جناية الحمق

سأل الأصمعي أحد أولاد العرب: أيسرك أن يكون لك مائة ألف درهم وأنت أحمق؟ قال: لا والله، قلت: ولم، قال: أخاف أن يجني علي حمقي جناية تذهب بمالي ويبقى علي حمقي.

الموت طريق للخلافة

قال المنصور للفضل بن ربيع: ما أطيب الدنيا يا ربيع لولا الموت.
فقال الفضل: ما طابت الدنيى الا بالموت.
لفقال الخليفة المنصور متعجبا: وكيف ذلك؟
قال الفضل: لولا الموت يا مولاي لما وصلت الخلاف اليك.

استفتاء المستجدس

اعترض رجل المأمون فقال: يا أمير المؤمنين أنا رجل من العرب، قال: ما ذلك بعجب، قال: واني أريد الحج، قال: الطريق أمامك فحج، قال: وليست لي نفقة، قال: سقط عنك الغرض، قال: اني جئتك مستجديا لا مستفتيا، فضحك وأمر له بصلة

الدعاء النافع

حمل بعض الصوفية طعاما الى طحان ليطحنه، فقال: أنا مشغول، فقال: اطحنه والا دعوت عليك وعلى حمارك ورحاك، قال: فأنت مستجاب الدعوة؟ قال: نعم، قال: فادع الله عز وجل أن يصير حنطتك دقيقا فهو أنفع لك وأسلم لدينك.

ولد يتقعر

كان لبعضهم ولد نحوي يتقععر في كلامه، فاعتل أبوه علة شديدة أشرف منها على الموت. فاجتمع عليه أولاده، وقالوا له:
ـ 3ندعو لك فلانا أخانا3.
ـ قال: لا، ان جاءني قتلنب.
ـ فقالوا: نحن نوصيه ألا يتكلم.
فدعوه، فلما دخل عليه، قال له:
ـ يا أبت، قل: لا اله الا الله تدخل بها الجنة، وتفز من النار. يا أبت، والله ما أشغلني عنك الا فلان، فانه دعاني بالأمس فأهرس، وأعدس، واستبدج، وسكبج، وطهبج، وأفرج، ودجج، وأبصل، وأمضر، ولوزج، وافلوزج. فصاح أبوه:
غمضوني، فقد سبق ابن الحرام ملك الموت الى قبض روحي.

يحمد النبي

تنبأ آخر في زمن المأمون، فلما مثل بين يده قال له:
ـ من أنت؟
ـ قال: أنا أحمد النبي!
ـ قال: لقد ادعيت زورا.
فلما رأى الأعوان قد أحاطت به، وهو ذاهب معهم، قال:
ـ يا أمير المؤمنين أنا أحمد النبي، فهل تذمه أنت؟ فضحك المأمون منه وخلى سبيله.

نبي بلى معجزات

تنبأ رجل في أيام المأمون، وادعى أنه ابراهيم الخليل، فقال له المأمون:
ـ ان ابراهيم كانت له معجزات وبراهين.
ـ قال: وما براهينه؟
ـ قال: أضرمت له نار، وألقي فيها، فصارت عليه بردا وسلاما، ونحن نوقد لك نارا ونطرحك فيها، فان كانت عليك كما كانت عليه، آمنا بك!
ـ قال: أريد واحدة أخف من هذه.
ـ قال: فبراهين موسى!
ـ قال: وما براهينه؟
ـ قال: ألقى عصاه، فاذا هي حية تسعى، وضرب بها البحر وانفلق، وأدخل يديه في جيبه فأخرجها بيضاء.
ـ قال: وهذه علي أصعب من الأولى!
ـ قال: فبراهين عيسى!
ـ قال: وما هي؟
ـ قال: احياء الموتى!
ـ قال: مكانك قد وصلت! أنا أضرب رقبة القاضي يحيى بن أكلم وأحييه لكم الساعة!
ـ فقال يحيى: أنا أول من آمن بك صدقا!

سفيه أحمق

تنبأ رجل في أيام المعتصم، فلما حضر بين يديه، قال:
ـ أنت نبي؟
ـ قال: نعم!
ـ قال: والى من بعثت؟
ـ قال: اليك!
ـ قال: أشهد أنك لسفيه أحمق!
ـ قال: انما بعث الى كل قوم مثلهم!
فضحك المعتصم وأمر له بشيء.

معجزة خادعة

تنبأ انسان، فطالبوه بحضرة المأمون بمعجزة، فقال:
ـ أطرح لكم حصاة في الماء فتذوب!
ـ قالوا: رضينا!
فأخرج حصاة معه، وطرحها في الماء فذابت.
ـ قالوا: هذه حيلة! ولكن نعطيك حصاة من عندنا، ودعها تذوب!
قال: استم أجل من فرعونولا أنا أعظم حكمة من موسى، ولم يقل فرعون لموسى: لم أرض بما تفعله بعصاك حتى أعطيك عصا من عندي تجعلها ثعبانا!

يا ليتها كانت القاضية

عاد بعضهم نحويا فقال:
ـ ما الذي تشكوه؟
ـ قال: حمى جاسية، نارا حامية، منها الأعضاء واهية، والعظام بالية.
ـ فقال له: لا شفاك الله بعافية! يا ليتها كانت القاضية!

صاري السفينة

تنبأ رجل يسمى نوحا، وكان له صديق نهاه فلم يقبل، فأمر السلطان بقتله، فمر به صديقه فقال له:
ـ يا نوح ما حصلت من السفينة الا على الصاري!

لا نبي بعدي

أتي بامرأة تنبأت في أيام المتوكل، فقال لها:
ـ أنت نبية؟
ـ قالت: نعم!
ـ قال: أتؤمنين بمحمد؟
قالت: نعم!
قال: فانه قال: لا نبي بعدي!
ـ قالت: فهل قال: لا نبية بعدي؟
فضحك المتكل وأطلقها.

اذا جاء نصر الله

تنبأ رجل في زمن المتوكل قلما حضر بين يديه قال له:
ـ أنت نبي؟
ـ قال: نعم!
ـ قال: فما الدليل على صحة نبوتك؟
ـ قال: القرآن الكريم يشهد بنبوتي في قوله تعالى، 3اذا جاء نصر الله والفتح3، وأنا اسمس نصر الله!
ـ قال: فما معجزتك؟
ـ قال: ائتوني بامرأة عاقر أنكحها تحمل بولد يتكلم في الساعة، ويؤمن بي.
ـ فقال المتوكل لوزيره الحسن بن عيسى: اعطه زوجك حتى تبصر كرامته!
ـ فقال الوزير: أما أنا فأشهد أنه نبي الله! وانما يعطى زوجته من لا يؤمن به! فضحك المتوكل وأطلقه.

ان شاء الله

خرج رجل الى السوق يشتري حمارا فقالت له زوجته:
ـ أين تذهب؟
قال: الى السوق أشتري حمار
قال: قل انشاء الله!
قال: قال ليس هذا موضعها، فالدراهم معي والحمار في السوق.
وبينما هو في الطريق رسقت الدراهم منه، فعاد الى بيته خائبا، وطرق الباب فقالت زوجته:
ـ من هذا؟
قال: زوجك انشاء الله!

واو عمرو

تضرب بها المثل لما لا يحتاج اليه واول من ضرب المثل بها أبو نواس حيث قال لأشجع السلمي
أيها المدعي سليمى سفاها **** لست منها ولا قلامة ظـفــر
انما أنت من سليمى كـواو **** ألحقت بالهجاء ظلما بعمرو
وقال ابن بسام
يا طلوع الرقيب ما بين ألــف **** يا غريما أتى على الميعــاد
يا ركودا في يوم صيف وغيم **** يا وجوه التجار يوم الكساد
خل عنا فانما أنت فينـــتتا واو عمرو أو كالحديث المعاد

مواعيد عرقوب

يضرب به المثل في الكذب والخلف. وعرقوب رجل من خيبر، ويقال انه من العمالقة، أتاه أخوه يسأله فقال له عرقوب:
ـ اذا أطلعت تلك النخلة فلك طلعها.
فلما أكلعت أتاه للعدة فقال له:
ـ دعها حتى تبلح. فلما أبلحت أتاه فقال له:
ـ دعها حتى تزهى. فلما زهت قال:
ـ دعها حتى ترطب. فلما أرطبت قال:
ـ دعها حتى تتمر. فلما أتمرت سرى اليها عرقوب من الليل فجدها، ولم يعط أخاه شيئا، فسارت مواعيده مثلا سائرا في الأمثال كما قال كعب بن زهير:
صارت مواعيد عرقوب لها مثلا **** وما مواعيدها الا الأبــاطــيل
فليس تنجز ميعـــادا اذا وعـــدت **** الا كما يمسك الماء الغرابيل
وقال الشماخ
وعدت وكان الخلف منك سجية **** مواعيد عرقوب أخاه بيترب

حديث خرافة

خرافة رجل من بني عذرة، استهوته الجن فلما خلت عنه رجع الى قومه وجعل يحدثهم بالأعاجيب من أحاديث الجن، فكانت العرب اذا سمعت حديثا لا أصل له قالت: حديث خرافة، وضربه ابن الزبعري مثلا بالكفر بالبعث حيث قال:
حياة ثم موت ثم نشر **** حديث خرافة يا أم عمرو
ثم كثر هذا في كلامهم حتى قيل للأباطيل والترهات خرافات.

حلال طيب

قالت عجوز لزوجها:
أما تستحيي أن تزني وعندك حلال طيب
فقال: أما حلال فنعم، وأما طيب فلا!

الملائكة لا تدخل الحبوس

ـ ألك علامة ملى نبوتك؟
ـ قال علامتي أني أعلم ما في نفسك!
ـ قال: وما في نفسي؟
ـ قال: في نفسك أني كاذب!
ـ قال: صدقت! ثم أمر به في السجن، فأقام فيه أياما ثم أخرجه، فقال:
ـ هل أوحي اليك بشيء؟
ـ قال: لا! قال: ولم؟قال: لأم الملائكة لا تدخل الحبوس! فضحك منه وخلى سبيله.