كبش ضحية

روي أن أحد المغفلين خرج يوما من منزله فعثر في طريقه على قتيل، فجره حتى أوصله الى منزله، وهناك ألقاه في بئر مهجور، فعلم أبوه بذالك، فخاف على ابنه، فغيبه ثم أخد كبشا وخنقه وألقاه في اليئر، وهال عليه التراب، ثم ان أهل القتيل طافوا في الشوارع والأزقة يبحثون عنه، فليقهم المغفل وقال: في دارنا رجل مقتول فأنظروا أهو صاحبكم. فغدلوا الى المنزل وأنزلوه في البئر، فلما راى الكبش ناداهم قائلا:
يا هاهؤلاء هل كان لصاحبكم قرون؟
فضحكوا منه بعد أن رأوا الكبش وقرونه.

حمار غريب

قال رجل من الحمقى لنخاس: أطلب لي حمارا ليس بالكبير المشتهر، ولا القصير المحتقر، لا يقدم تقحما، ولا يجم تبلدا، يتجنب من الزحام والرجام والأكام، خفيف اللجام، ادا ركبنه هام واذا ركبه غيري قام، ان علفته شكر، وان أجعته صبر.
قال النخاس: اصبر حتى اذا مسخ الله الاضي حمارا رجوت أن أصيب لك حاجتك ان شاء الله!

جحا

قال رجل لجحا: أتحسن الحساب باصبعك؟
قال: نعم
قال الرجل: خذ جريبين من حنطه! فعقد الخنصر والبنصر
فقال الرجل: وخذ جريبين شعيرا! فعقد السبابة والابهام وأقام الوسطى
فقال الرجل لم أقمت الوسطى
فقال جحى: لئلا تختلط الحنطة بالشعير

جنون ريسموس

كان من موسوسي اليونانيين. قال له قائل:
ما بال ريسموس يعلم الناس الشعر ولا يستطيع قوله؟ قال: مثله مثل المسن الذي يشحذ ولا يقطع.
وراه يأكل في السوق فقال:
ـ ما بال رريسموس يأكل في السوق؟
قال: اذا جاع في السوق أكل في السوق.
وألح عليه رجل بالشتيمة وهو ساكت فقيل له:
ـ يشتمك مثل هذا وأنت ساكت؟
قال: أرأيت ان نبحك كلب أتنبحه؟ أو رمحك حمار أترمحه؟
وكان اذا خرج في الفجر يريد الفرات ألقى في دوارة بابه حجرا حتى لا يعاني دفع بابه اذا رجع، وكان كلما رجع الى بابه وجد الحجر مرفوعا والباب منصفقا، فعلم أن أحدا يأخد الحجر من مكانه، فكمن لصاحبه يوما، فلما رآه قد أخد قال:
مالك تأخد ما ليس لك؟
قال: لم أعلم أنه لك. قال: علمت أنه ليس لك!

مصيبتي فيك

قيل: ان الأعمش كان له ولد مغفل فقال له:
ـ اذهب فاشتري لنا حبلا للغسيل.
ـ فقال: يا أبتي طول كم؟
ـقال: عشرة أذرع.
ـ قال: في عرض كم؟
ـ قال: في عرض مصيبتي فيك.

الناس مجانين!

عن أبي بكر بن عياش أنه قال:
ـ رأيت الأعمش يلبس قميصا مقلوبا ويقول:
الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم.

الأحمق

عن المبرد قال: قال الجاحظ: أنشدني بعض الحمقى
ان داء الحب سقم *** ليس يهنيه القرار
ونجا من كان لا يعشق *** من تلك المخازي
فقلت: إن القافية الأولى راء و الثانية زاي
فقال: لا تنقط شيئا!
فقلت: إن الأولى مرفوعة والثانية مكسورة
فقال: ياسبحان الله نقول له تنقط فيشكل!

طرائف الحمقى والمجانين

حمق هبنقة

قال حمزة الأصبهاني: هو هبنقة ذو الودعات، وإسمه يزيد بن ثروان أحد بني قيس بن ثعلبة. و من حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظم وخزف، وهو ذو لحية طويلة، فسئل عنها فقال: لأعرف بها نفسي، ولئلا أضل.فبات ذات ليلة وخد أخوه قلادته، فتقلدها، فلما أصبح هينقة رأى القلادة في عنق أخيه فقال له: يا أخي إن كنت أنت أنا فمن أنا؟
ومن حمقه أنه ضل له بعير فأخد ينادي: من وجد بعيري فهو له. فقيل له لما تنشده؟ فقال فأين حلاوة الوجدان؟
وكان يرعى غنما له، فيرعى السمان منها وينحى المهازيل، فقيل له في ذلك. فقال: لا أفسد ما أصلحه الله ولا أصلح ما أفسده الله.
قال فيه الشاعر:
فعش بجد ه كن هبنقة***يرض بك الناس قاضيا حكما